Saturday, 20 February 2010

من أساليب الدعوة إلى هدم اللغة العربية 1


    الآن، سأتحدث عن بعض الأساليب التي سلكها أعداء الإسلام لهدم اللغة العربية المقدسة؛ وهي أولا : الدعوة إلى إلغاء الإعراب،والاستعاضة عنه بتسكين أواخر الكلمات وقفا ووصلا. 
    ومن أنصار هذه الدعوة "قاسم أمين"، وهذه الدعوة تختفي وراء كثير من الأسماء، فهي تارة دعوة إلى التسهيل، وتارة ثانية دعوة إلى عربية ميسّرة، وهي ثالثة تجديد في النحو العربي، وحقيقتها دعوة إلى النزول بالفصحى دون الارتفاع بالعامية. 
    وهذه الدعوة تريد أن تسلب اللغة العربية أهم خصيصة من خصائصها وأهم ميزة من مميزاتها؛ حيث انفردت من بين لغات العالم بأنها لغة الإعراب الوافي الذي يعمّ أقسام الكلمة : أسماء وأفعالا وحروفا، نعم قد يظهر الإعراب في بعض اللغات الأخرى، ولكنه غير وافٍ كما في العربية.
    إن الإعراب هو الإبانة والإيضاح، ولما كانت العربية لغة تتوخى الإيضاح والإبانة كان الإعراب أحد وسائلها لتحقيق هذه الغاية.
    وإلغاء العرب يؤدي إلى اللبس والغموض وعدم وضوح المعنى المراد، ومثال ذلك : قول القائل : << ما أحسنْ محمدْ>> فإن التسكين في هذا القول قد أدّى إلى الغموض، فلا يستطيع التمييز بين النفي والاستفهام والتعجب.
    فإذا قال : << ما أحسنَ محمدٌ>> كانت (ما) نافية، والمقصود نفي وقوع إحسان من محمد. 
فإذا قال : << ما أحسنُ محمدٍ؟ >> كانت (ما) استفهامية، والمقصود الاستفهام عن أي شيء حسن في محمد. 
فإذا قال : << ما أحسنَ محمداً >> كانت (ما) تعجبية، والمقصود أن محمدا هذا قد بلغ مبلغا غظيما من الحسن لا يُعرف سببه، ولذا تعجب منه. 
    فالإعراب هو الذي أبان عن هذه المعاني!
    يقول ابن جني : الإعراب هو الإبانه عن المعاني بالألفاظ، ألا ترى أنك إذا سمعت : < أكرم سعيدٌ أباه> ، و<شكر سعيدا أبوه> ، علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعلَ من المفعول، ولو كان الكلام شرحا (أي : نوعا واحدا) لاستبهم أحدهما من صاحبه.

ما الصلة بين اللغة العربية الفصحى والدين الإسلامي الحنيف؟؟

  
     لما أسر "لويس التاسع" (648ه – 1250م) في دار ابن لقمان بالمنصورة، وافتدته فرنسا بعزيز مالها، وعاد إلى بلاده ذليلا منكسرا عقد له رجال الحكم آنذاك مائدة مستديرة يحاكمونه فيها عما لحق به من هزائم فاضحة على يد العرب والمسلمين.
     فكان جوابه :" أنا لم أهزم، ولم أجلب العار لدول الصلب"، وطالبهم أن يستمعوا إليه إذا أرادوا أن يحققوا النصر على بلاد الشرق الإسلامي، وقال : "إن هذه البلاد رجال يحملون في صدورهم إيمانا لا يُزعزع، وعقيدة لا يهزمها أحدث ما وصلتم إليه من أسلحة فتك ودمار؛ حيث كانوا يقاتلون تلك الأسلحة المتطورة بصدورهم، ويطلقون الصيحات تزلزل الدنيا، وتنشر الرعب في قلوب جنودنا : (الله أكبر- الله أكبر)، حتى إنهم لم يجدوا ملجأ سوى الفرار من الميدان."
    ثم، أشار "لويس التاسع" إلى بساط يشغل حيّزا كبيرا في الحجرة التي بها المحكمة، وقال لهم : "لو وضعنا مصحفا {يقصد بذلك عقيدة المسلمين} وسط هذا البساط، هل يستطيع أحدكم الوصول إليه دون أن يسير على البساط؟"
فردّ الجميع بالنفي.
    وعند ذلك قال لهم :" أما أنا فأستطيع الوصول إليه في يسرٍ"، وشرع في طيّ البساط واحدةً بعد أخرى، حتى وصل إلى صلب عقيدة المسلمين، دون أن يضع قدمه على البساط!
    ومن هنا، فإن الشاهد والمقصود منها واضح وجليّ، وهو أن الشرق الإسلامي لن يهزم إلا بعد تفريغ العقيدة من صدور المسلمين، وحينئذ يصبح المسلمون جسدا خاويا بلا عقيدة فتسهل هزيمتهم.
    ومن يومها بدأت معاهد الاستشراق * المتنوعة والمتعددة في المدارس الخاصة، والمشتشفيات، والبعثات العلمية...إلخ، بدأت تبثّ سمومها لتفريغ العقيدة من صدور المسلمين، فراحوا ينشرون الافتراءات والأكاذيب حول الإسلام ونبيّه صلى الله عليه وسلم محاولين بذلك زعزعة الاعتقاد في صحة القرآن الكريم، وفي صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.
    ثم أدرك أعداء الإسلام الصلة الوثيقة التي بين الدين الإسلامي واللغة العربية الفصحى، فالذي يريد أن يدخل الإسلام – أيا كانت لغته – عليه – لكي يكون إسلامه صحيحا - أن يعرف العربية، ولا يقبل شهادة الإسلام منه إلا بالعربية، والذي يريد أن يقرأ القرآن – بفهم – عليه أن يعرف العربية، ولا يقبل تعبّده بقراءة القرآن إلا أن كان بالعربية، أما هذه الترجمات المتعددة الموجودة في العالم فلا يسمى قرآنا، وإنما هي ترجمات لمعاني القرآن، والذي يريد أن يصلي يليه أن يعرف العربية إذ إن صلاته لا تقبل إلا إن كانت بالعربية!
    ولما أدرك أعداء الإسلام هذه الصلة الوثيقة التي بين الدين الإسلامي واللغة العربية، وجدوا أن القضاء على العربية فيه قضاء على الإسلام فاتجهت أنظارهم إلى اللغة العربية فأخذوا يصوبون سهامهم المسمومة الواحد تلو الآخر لإنهاك اللغة العربية الفصحى، وهم لا يحاربونها لأنها لغة ذات حروف وألفاظ وتراكيب، ولكن لأنها عماد الدين الإسلامي!
    ومن ثم كثر أعداء الفصحى كما كثر أعداء الإسلام.


*الاستشراق : الدراسات الغربية المتعلقة بالشرق الإسلامي في لغاته وآدابه وتاريخه وعقائده وتشريعاته وحضارته بوجه عام.

Wednesday, 17 February 2010

لماذا نهتم باللغة العربية؟


    أولا، أشكركم جميعا أيها القراء الفاضلين على حسن اتباعكم في هذه المدونة الجديدة. حقيقةً ، كنت منذ زمن طويل أتفكر لإنشاء مدوّنة خاصة باللغة العربية، ولكن الوقت لم يسمح لي بذلك لأنني كنت مشغولة بالدراسة في الكلية وغيرها. الحمد لله، في هذه إجازة الفصل الدراسي الأول، أعطاني الله فرصة جيدة لأحقق هذه النية من أجل إعلاء أشرف لغة في الغالم، ألا وهي اللغة العربية المقدّسة.

    ومن هنا، أودّ أن أتكلم عن بعض خصائص اللغة العربية الفصحى بالنسبة لنا المسلمين في أنحاء العالم لكي تتّضح لنا أسباب اهتمامنا وعنايتنا بها. أما مرجعي في هذا المقال فهو كتاب "الدرر السنية في قواعد العرب" الذى شرح لنا عنه أستاذنا في الكلية في أول محاضرته عن درس النحو. نقلت بعض العناصر من الكتاب ولخّصتها أقصى تلخيص حتى لا تتعثروا من قراءته والاستفادة منه.

********
    اللغة الفصحى هي اللغة التي تلتزم بالنظم والقواعد، فهي السليمة من الخطأ في كلماتها وضبط حروفها، والصحيحة بنيةً وشكلا. وتتمثل اللغة العربية الفصحى في : القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والكلام العربي الموثوق بهم نثرا وشعرا.
  
    اللغة العربية الفصحى قد شرفها الله أيما تشريف، فمنّ عليها بالخلود فجعلها لغة كتابه العظيم خاتم الكتب، وجعلها لغة رسوله الكريم خاتم الرسل، وجعلها لغة أهل الجنة – كما ورد في بعض الآثار – وجعل القرآن الكريم مادة قوية لحفظها، حيث قال غز وجل : ﴿ إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ {الحجر: 9}. والذكر هو القرآن الكريم، ولا يكون القرآن إلا باللغة العربية، فحفْظ الله للقرآن الكريم حفْظ للغة العربية، وقد مدح الله اللسان العربي بقوله : ﴿ وإنه لتنزيل رب العالمين ۞ نزل به الروح الأمين ۞ على قلبك لتكون من المنذرين ۞ بلسان عربي مبين ﴾ {الشعراء : 192-195}، فمدح اللسان العربي بأنه لسان عربي مبين، وذم ألسنة أخربقوله : ﴿ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ﴾ {النحل : 103}.


    وإذا كان الله عز وجل قد شرف اللغة العربية وأعطاها هذه المكانة، فإنه يجب علينا – المسلمين- أن نحافظ على هذه المكانة، ونرعى اللغة، ونحافظ عليها ؛ لأن رعايتها والحفاظ عليها حفاظ على الدين الإسلامي ، وتمسكنا باللغة العربية الفصحى ودفاعنا عنها هو تمسك بالإسلام ودفاع عنه، وإن بذل الجهود في سبيل نشرها وتعليمها والتثقيف بها هو من العبادات التي يتعبد بها الله والقربات التي يتقرب بها إليه عز وجل؛ لأنها لغة القرآن الكريم شريعة الإسلام والمسلمين؛ لأن الإسلام غاية واللغة وسيلة، فإذا انعدمت الوسيلة استحال الوصول إلى الغاية!

Tuesday, 2 February 2010

مقدمة - اللغة العربية في قلوبنا


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الرحمن، علّم القرآن، خلق الإنسان، علّمه البيان ،
والصلاة والسلام على أفصح العرب لسانا، وأوضحهم حجة وبيانا, الذي أوتي جوامع الكلم، وأدّبه ربه فأحسن تأديبه،
وعلى آل بيته الطيبين، وصحابته الغُرّ الميامين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلى من تمسّك بكتاب الله المبين، وسنة النبي الصادق الأمين،
أما بعدُ،

فهذه هي مدوّنتي الثانية، أطلقتُها بأشرف لغة من أجل حُبّي الشديد لهذه اللغة، لأنها لغة نبينا وشفيعنا محمد - صلى الله عليه وسلم-  ولغة الكتاب المنزّل إليه (ص) ولغة أهل الجنة، ألا وهي اللغة العربية المقدّسة.

بجانب ذلك، أرجو بهذه المدونة أن أستمر في ممارسة مهارة الكتابة وإن كنتُ قد انتهيتُ من المرحلة التمهيدية في تعلم المهارات اللغوية الأربع بجامعة الأزهر. فاعلموا يأيها القُرّاء الفاضلين؛ إن اللغة العربية لن تكتسب إلا بالممارسة الدائمة المستمرة! ولاحظنا أن الطلبة الملايويين في الجامعات في الغرب مثلا في المملكة المتحدة (United Kingdom) وأمريكا وأوروبا وغيرها يستطيعون أن يتحدثوا باللعة الإنجليزية بطلاقة ويكتبوها جيدا، فما بالنا نحن طلبة الدراسات الإسلامية في البلاد العربية؟!!!!

ومن ثمّ، أنا أختكم في الله، أشجّعكم أن نُحيي اللغة العربية الفصحى خاصة في كتابتنا ونعوّد بها ألسنتنا. وفي مدونتي هذه، سأستخدم الكلمات السهلة والأساليب اليسيرة لكي تستطيعوا أن تستفيدوا منها خير استفادة، إن شاء الله.
وأطلق هذه المدونة الثانية بأعظم لفظ...ألا وهو؛
بسم الله الرحمن الرحيم